بقلم أمجد زيود :بمرور عيد ميلادك الأول اللذي نحتفل به هذه المرة بعيدا عن جسدك الطاهر اللذي ارتقى بأنفاسه إلى جنات العلا يا فارس الظلام أقف عاجزاً عن رسم الكلمات.. أجد نفسي محاصراً بين الآلام والذكريات والحنين إلى استراق لحظةً من الزمان لأحدثك.. لأرى ابتسامتك ياخالي الحبيب من أين أبدأ سيدي.. وأي الكلمات أخط.. وبأي حرف من كلماتنا النازفة أبادر بالكتابة.. الأفكار تضيع والعبارات تهرب خجلاً أن لا تفيك حقك.. والفكر ما يزال عاجزاً عن استيعاب وهضم حقيقة غيابك.. القلم يتململ ويتمايل نحو اليمين والشمال محاولاً الهرب احتراماً وإكباراً لذكراك. أيها الفارس الذي اقتحم النجوم وظلام الليل بحثاً عن الشهادة.. لم يزل ما كتبته لنا برسالتك الأخيرة .. ما تركته.. يؤنسنا يدفينا ببعدك عنا. يا زهرةً قبل الوقت تفتحت.. قبل الوقت كبرت.. وقبل الوقت تفجرت... قتلوك وما قتلوك يا حبيبنا ويا هواؤنا فأنت الرفيق وأنت الصديق وأنت القريب الذي يؤنس ذاكرتنا. هنيئًا لك يا زهرة الوطن الذبيح ويا جمرة الغضب الكامن في الرماد.. يا زهرة الحزن الماطر في سماء فلسطين تمهل ما زلت يفعاً لماذا استعجلت علينا الرحيل. لقد كان الأيمان بالحق، وعشق الشهادة والسعي لها عميقة في نفسك كالنهر المندفع دائماً إلى الأمام..... أيها الحبيب هنيئا لك ولكل شهيد.. انك لا تنتظر بكاؤنا... فدموعنا عار.. وعجزنا نار تبتعد عن قاتليك وتكوينا بعد أن وضع تجار السياسة وسماسرة الكراسي فلسطين في مزاد المصالح والرهان، يقسمون لحمها بين تيارات لا نعرف لها أسماء، والشعب وقود أفكارهم يقطع تحت سكين مصالحهم وأطماعهم، وأنت ورفاقك تسقون عطشها بالدم الأحمر، في زمن تساوت به الأموات بالأحياء، فلا تعتب عليهم فمغريات السلطة وعباءات الوجاهة سياط أدمت عيونهم. بقلب جرئ وأيمان راسخ اقتحمت صمت الليل وقسوة برد شتائه، إلا أن رصاصات جبانة أفاقتنا وهي تخترق غلاف الصمت متوجهة نحوك.. نحو صدرك العاري.. ليبتل الجسد بندى الوطن ويبتل ثرى الوطن بدماء زكية طاهرة لبت نداؤه مبكراً. ما ذنبك أيها الحبيب؟؟ ذنبك انك عشقت التراب والهواء.. ذنبك انك رفضت الذل والهوان ومضيت نحو الكرامة والحرية.. ذنبك انك زرعت عقيدة الجهاد وحب الموت في سبيل الله والدفاع عن التراب المقدس؟؟ ذنبك انك تحافظ على ذاكرة الأجيال التي ستنهض يوماً مهما طال سباتها العميق. أيها الفارس رحلت وأنت تواصل رسم الطريق نحو قدسنا المقيدة بأغلال الاحتلال وبكارة عروبتنا تفض في أكثر من مكان!! أيها الثائر.. أيها الغاضب، يا من رفضت كل سلاطين الشهوات.. قف أيها الزمن ولا تتقدم، وانتظر من جديد ولادة الأبطال. لقد علمتنا يا عمار أنت ورفاقك كيف تكون الرجال.. كيف بنيران الغضب تنار قبور الأبطال.. بعد أن مزقت بدمائك خارطة الذل واستردت الكرامة روحها وعفتها، واستعادة المقاومة شبابها معكم أيها الرجال.. ففلسطين زهرة تأبى أن تستحم إلا بدماء الفرسان، بعد أن أكل سلاطين السياسة كبدها وذبحوا فيها العفة وقطعوا الشريان. فشوارع قباطية وزقاقها حزينة منذ رحيلك.. مشتاقة لفارسها الملثم كي يقارع الاحتلال بين جدران بيوتها وطيات تضاريسها. أقدمت بعد أن ضربت ملذات الحياة وشهواتها بابهامة قدميك راكضاً إلى السماء نحو حور العين، فالجنة لك تفتح أبوابها فرحةً بقدومك.إلى أين تترجل يا فارسنا؟ وماذا امتطيت؟؟ بموتك مات جواد الآمال والأحلام، وانتحرت السعادة وقتلت الابتسامة. إلى أين يا فارس الحلم تمضي.. إلى أين أنت ذاهب.. إلى ما وراء الغيب.. إلى الغيب.. إلى حقيقة الفردوس. أنت موجود فينا في حاراتنا في قباطية وفي كل فلسطين،حتى في غربتي أراك كل ماتنفس الصبح وكل ماغردت العصافير الحرة التي أبت الا ان تكون حرة كما كنت ياعمار. اسمك مرسوم على فوهة بندقيتنا، من البعيد من أرض الحرمين أقول اشتقت اليك ياعمار...ومن ارض فلسطين الحبيبة الطيبة أهديك سلاماً.. أضعه في بريد الحب والوفا بالعهد بلا عنوان.. فعنوانك الحق وعنواننا الباطل.. يا عزيزي عذرا أنني لا أجيد الكلام. رحيلك المفاجئ رغم توقعه منذ وقت طويل.. افجعنا مزق نياط قلوبنا ومع هذا كان لا بد أن نقاوم الألم والجراح.. ففي فراقك حزننا كبير وألمنا كبير.. وجرحنا كبير لكن إيماننا أكبر. فلم تمضي طويلاً حتى سقطت شهيدًا بوابل من الرصاص تطايرت معه روحك إلى ملكوت العلا بعيدا عن الليل المظلم الذي خرجت به لمساعدة الرفاق.. فقتلك الرصاص وقتلك صمت العرب.. قتلك القمع والتخاذل.. قتلك يا برعم الحلم الجميل الفرقة وتشتت الكلمة. ماذا يمكن لمثلي أن يقول وان يتكلم وقد قال من قبلي عمار..نتحدث عن بطل يخط هو ورفاقه نهجاً سيكون مدرسةً لكل الأجيال الآتية.. معكم أيها الأبطال نقدم ملحمة البطولة والشموخ.وأخيرا أقولها وبكل روح حزينة على فراقك ...... اشتقنا إليك ياعمــــار.

