الأربعاء، 2 أبريل 2008

اشتقنا إليك ياعمـــار

بقلم أمجد زيود :
بمرور عيد ميلادك الأول اللذي نحتفل به هذه المرة بعيدا عن جسدك الطاهر اللذي ارتقى بأنفاسه إلى جنات العلا يا فارس الظلام أقف عاجزاً عن رسم الكلمات.. أجد نفسي محاصراً بين الآلام والذكريات والحنين إلى استراق لحظةً من الزمان لأحدثك.. لأرى ابتسامتك ياخالي الحبيب من أين أبدأ سيدي.. وأي الكلمات أخط.. وبأي حرف من كلماتنا النازفة أبادر بالكتابة.. الأفكار تضيع والعبارات تهرب خجلاً أن لا تفيك حقك.. والفكر ما يزال عاجزاً عن استيعاب وهضم حقيقة غيابك.. القلم يتململ ويتمايل نحو اليمين والشمال محاولاً الهرب احتراماً وإكباراً لذكراك. أيها الفارس الذي اقتحم النجوم وظلام الليل بحثاً عن الشهادة.. لم يزل ما كتبته لنا برسالتك الأخيرة .. ما تركته.. يؤنسنا يدفينا ببعدك عنا. يا زهرةً قبل الوقت تفتحت.. قبل الوقت كبرت.. وقبل الوقت تفجرت... قتلوك وما قتلوك يا حبيبنا ويا هواؤنا فأنت الرفيق وأنت الصديق وأنت القريب الذي يؤنس ذاكرتنا. هنيئًا لك يا زهرة الوطن الذبيح ويا جمرة الغضب الكامن في الرماد.. يا زهرة الحزن الماطر في سماء فلسطين تمهل ما زلت يفعاً لماذا استعجلت علينا الرحيل. لقد كان الأيمان بالحق، وعشق الشهادة والسعي لها عميقة في نفسك كالنهر المندفع دائماً إلى الأمام..... أيها الحبيب هنيئا لك ولكل شهيد.. انك لا تنتظر بكاؤنا... فدموعنا عار.. وعجزنا نار تبتعد عن قاتليك وتكوينا بعد أن وضع تجار السياسة وسماسرة الكراسي فلسطين في مزاد المصالح والرهان، يقسمون لحمها بين تيارات لا نعرف لها أسماء، والشعب وقود أفكارهم يقطع تحت سكين مصالحهم وأطماعهم، وأنت ورفاقك تسقون عطشها بالدم الأحمر، في زمن تساوت به الأموات بالأحياء، فلا تعتب عليهم فمغريات السلطة وعباءات الوجاهة سياط أدمت عيونهم. بقلب جرئ وأيمان راسخ اقتحمت صمت الليل وقسوة برد شتائه، إلا أن رصاصات جبانة أفاقتنا وهي تخترق غلاف الصمت متوجهة نحوك.. نحو صدرك العاري.. ليبتل الجسد بندى الوطن ويبتل ثرى الوطن بدماء زكية طاهرة لبت نداؤه مبكراً. ما ذنبك أيها الحبيب؟؟ ذنبك انك عشقت التراب والهواء.. ذنبك انك رفضت الذل والهوان ومضيت نحو الكرامة والحرية.. ذنبك انك زرعت عقيدة الجهاد وحب الموت في سبيل الله والدفاع عن التراب المقدس؟؟ ذنبك انك تحافظ على ذاكرة الأجيال التي ستنهض يوماً مهما طال سباتها العميق. أيها الفارس رحلت وأنت تواصل رسم الطريق نحو قدسنا المقيدة بأغلال الاحتلال وبكارة عروبتنا تفض في أكثر من مكان!! أيها الثائر.. أيها الغاضب، يا من رفضت كل سلاطين الشهوات.. قف أيها الزمن ولا تتقدم، وانتظر من جديد ولادة الأبطال. لقد علمتنا يا عمار أنت ورفاقك كيف تكون الرجال.. كيف بنيران الغضب تنار قبور الأبطال.. بعد أن مزقت بدمائك خارطة الذل واستردت الكرامة روحها وعفتها، واستعادة المقاومة شبابها معكم أيها الرجال.. ففلسطين زهرة تأبى أن تستحم إلا بدماء الفرسان، بعد أن أكل سلاطين السياسة كبدها وذبحوا فيها العفة وقطعوا الشريان. فشوارع قباطية وزقاقها حزينة منذ رحيلك.. مشتاقة لفارسها الملثم كي يقارع الاحتلال بين جدران بيوتها وطيات تضاريسها. أقدمت بعد أن ضربت ملذات الحياة وشهواتها بابهامة قدميك راكضاً إلى السماء نحو حور العين، فالجنة لك تفتح أبوابها فرحةً بقدومك.إلى أين تترجل يا فارسنا؟ وماذا امتطيت؟؟ بموتك مات جواد الآمال والأحلام، وانتحرت السعادة وقتلت الابتسامة. إلى أين يا فارس الحلم تمضي.. إلى أين أنت ذاهب.. إلى ما وراء الغيب.. إلى الغيب.. إلى حقيقة الفردوس. أنت موجود فينا في حاراتنا في قباطية وفي كل فلسطين،حتى في غربتي أراك كل ماتنفس الصبح وكل ماغردت العصافير الحرة التي أبت الا ان تكون حرة كما كنت ياعمار. اسمك مرسوم على فوهة بندقيتنا، من البعيد من أرض الحرمين أقول اشتقت اليك ياعمار...ومن ارض فلسطين الحبيبة الطيبة أهديك سلاماً.. أضعه في بريد الحب والوفا بالعهد بلا عنوان.. فعنوانك الحق وعنواننا الباطل.. يا عزيزي عذرا أنني لا أجيد الكلام. رحيلك المفاجئ رغم توقعه منذ وقت طويل.. افجعنا مزق نياط قلوبنا ومع هذا كان لا بد أن نقاوم الألم والجراح.. ففي فراقك حزننا كبير وألمنا كبير.. وجرحنا كبير لكن إيماننا أكبر. فلم تمضي طويلاً حتى سقطت شهيدًا بوابل من الرصاص تطايرت معه روحك إلى ملكوت العلا بعيدا عن الليل المظلم الذي خرجت به لمساعدة الرفاق.. فقتلك الرصاص وقتلك صمت العرب.. قتلك القمع والتخاذل.. قتلك يا برعم الحلم الجميل الفرقة وتشتت الكلمة. ماذا يمكن لمثلي أن يقول وان يتكلم وقد قال من قبلي عمار..نتحدث عن بطل يخط هو ورفاقه نهجاً سيكون مدرسةً لكل الأجيال الآتية.. معكم أيها الأبطال نقدم ملحمة البطولة والشموخ.وأخيرا أقولها وبكل روح حزينة على فراقك ...... اشتقنا إليك ياعمــــار.

الثلاثاء، 1 أبريل 2008

تحية الى الشهيد القائد



من عين دامعه ومن قلب مجروح ملئ بمشاعر الحب لارض الوطن والكره والحقد للمحتل الغاشم الذي انتهك كل القوانين والذي يقدم كل يوم ماساه تلو الماساه للشعب الفلسطيني الصابر المقاوم صاحب الاراده الصلبه نقدم تحيه الى الشهيد القائد الكبيرعمار زكارنه الذي قضى نحبه والتحق بمركب الشهداء في اشتباك مسلح في مدينة قباطيه اسفر عن استشهاده ونحن ما زلنا صامدين ولن ننسى كلمة الشهيد الكبيرالاخ والاب والرئيس ياسر عرفات يا جبل ما يهزك ريح فلنقرا الفاتحه على روح شهيدنا وعلى ارواح جميع شهداء فلسطين يعد الشهيد عمارعبدالرحيم ذيب زكارنة من مجاهدي سرايا القدس في بلدة قباطية جنوبي جنين ويلقب الشهيد بأبو ذيب ويبلغ من العمر 20 عام، وهو أعزب حيث انهي دراسته حتى الثانوية العامة ولم يكمل بسبب الظروف التي كان يعيشها.والشهيد من سكان الحارة الشرقية بقباطيا، ولم يعرف الشهيد بانتمائه لأي تنظيم،، إلا أنه كان يعمل بشكل سري في سرايا القدس منذ عام ونيف ويلقب الشهيد بــ "الفارس الملثم"،،، فكان دائماً يقوم بلبس اللثام علي وجه خلال الرباط علي حدود بلدته وأثناء المشاركة في عمليات إطلاق النار باتجاه الحواجز أو سيارات المستوطنين.وعمل لمدة عام ونيف بسرية تامة خاص خلالها تجربة قوية جداً في صفوف المقاومة الفلسطينية، وكان يتمني الشهادة في كل وقت.كان الشهيد يرافق الشهيد القائد أحمد أبو زيد والقائد في السرايا "نجي نزال" والذي أصيب بجراح خطرة خلال العملية وقد ارتقي شهيدنا علي الفور اثر استهدافه بشكل مباشر بعشرات الرصاصات التي اصابت أنحاء جسده الطاهر .




بقلم: أمجد زيود






----------------------------------الفارس الملثم ---------------------------------------------
بقلم عمران زكارنة:


كانت الساعة الخامسة والنصف من فجر يوم الاثنين الرابع من شهر شباط عام 2008 عندما دق جرس هاتفي المحمول ليخبرني المتصل بالفاجعة، كان المتصل أخي الأكبر- وهذا ليس مهما- المهم وقع ماقاله، فقد اخبرني بعد مقدمة تقليدية معروفة بان اخي الاصغر عمار -الذي كان يقاربني سنا واكن له كل حب واحترام لحسن سيرته وسلوكه- قد استشهد.
ذاكرتي عادت مسرعتا الى الوراء بعد ان أغلقت الهاتف..... تساؤلات كثيرة جالت في خاطري، ما هو حال الوالدين؟ كيف استشهد عمار؟ هل استشهد بعد ان داهم الاحتلال منزلنا فحاول عمار الهرب فسقط مدرجا بدمائه؟ ام انه سقط اثناء دفاعه عن بلده ووطنه؟ لا تفاصيل لكن العنوان الابرز ان عمار استشهد.
وصلت الى منزل الوالد.... الوالد والاشقاء كانوا في المشفى، والوالدة ام عمار وحولها النساء ينوحوون.
صمت وسكون على مدخل غرفة عمار، عمار ليس بالبيت، بداتا قدماي تدفعاني باتجاه والدة الشهيد، مع اقترابي من المكان كانت صرخات النسوة تعلو شيئا فشيئا، سقطت في احضان والدة الشهيد -والتي هي بالطبع امي-.
في مثل هذا الموقف يقف الكلام عاجزا عن اي تاثير، بمعنى ادق تنعدم لغة الكلام وتبقى لغة العواطف والمشاعر الجياشة، حيث لا مجال للعقل والمنطق ولا للكلمات التقليدية والتخفيفية.
في الجانب الاخر هناك والد الشهيد الذي فاجاني بصلابته وتماسكه وسيطرته على نفسه، فلم ارى على وجنتيه الدموع، وان كان سيره اثناء تشييع الشهيد يبين مدى المصاب الذي ألم به كما ألم بنا...
الاخ الاكبر عزام ذرف الدموع تحديدا عندما عانق والدي بعد دفن الشهيد، الاخوة بسام ومحمد ومهند شاهدتهم امام المشفى متماسكين ولا اعلم ان سقطت دموعهم اثناء وداعهم الشهيد.
عواد حدث ولا حرج، فمن شدة بكائه اخذ يضرب بيديه على راسه، لكنك معذور يا اخي فعمار كان عزيزا على الجميع،
اما عزمي فكانت مصيبته مصيبتان- جنبه الله واياكم المصائب- الاولى وقع خبر استشهاد اخيه، والثانية انه لم يستطيع القاء نظرة الوداع الاخيرة عليه لاسباب فوق ارادته.
اما بالنسبة للاخوات فقد لازمهم الحزن والبكاء طول الفترة الماضية اعانهم الله وجعلها خاتمةَ احزانهم.


الفارس الملثم...... هذا اللقب الذي ُاطلق على عمار بعد استشهاده واصابني بالذهول، لو تمعنت في قراءة هذا اللقب لوجدته يحمل معنى كبيرا، فهو يحمل شجاعة فارس وقلب اسد وعزيمة صخرية لا تخلو من تواضع اوصل عمار الى مرحلة الخجل، لذا اطلقوا عليك ملثما ايضا، لانك يا عمار لست كالذين يحملون البندقية للمفاخرة ولست من الذين يريدون مكانا بالدنياـ لذلك عملت بمفردك ودون علم حتى اقرب المقربين اليك، والديك واشقاؤك.
اذكر احدى الليالي التي ذهبت فيها للنوم معك بغرفتك واذكر ايضا انك تركتني نائما وخرجت عند الفجر، الان عرفت انك كنت تخرج ببندقيتك ولثامك المتشح بالسواد لتدافع عن شرف الامة "ولترفع راية الحق في زمن قل فيه رافعي لواء الجهاد" وهذه العبارة اقتبسها من رسالة تركها عمار قبل استشهاده بسنه، حيث قرر ان يهب نفسه لله تعالى من خلال جهاده السري، قاصدا وجه الله تعالى تاركا حياة لا تدوم وان طالت.

كثيرا كنا نجلس معك يا عمار نتوسل اليك ان تترك هذا الطريق، ليس لاننا لا نحبذ المقاومة -معاذ الله- فنحن من اوائل الذين صاروا على هذا الدرب، ولكننا كنا نريدك ان تبقى الى جانبنا، فسمات شخصيتك من الصعب ان تجدها في عالم اليوم.
كنا نريد لك ان تكمل تعليمك، فالعلم جهاد والصبر على ارض الرباط جهاد ووقوفك الى جانب والديك ونيل رضاهما جهاد،
لكنك قررت وقرارك كان اليما علينا.
عمار... سنفتقدك، سيفتقك الفجر الذي كنت تصاحبه اثناء مقاومتك للمحتل، ستفتقدك بندقيتك التي نهبها المحتل لكنها أبدا لن تطلق الرصاص بعد اليوم، سيفتقدك المكان الذي رويته بدماءك عندما سقطت شهيدا.
عمار لم تحني راسنا في حياتك ورفعت هاماتنا في استشهادك، فعلى ذكراك سنبقى وهذا اقل ما نفعله لك.
رحمك الله ايها البطل.


أخوك:عمران زكارنة